مستوى القوة المتصاعد
استمع إندريك إلى الصوت القادم من جهاز الاتصال أمامه بينما كان واقفًا في منتصف غرفته، ممسكًا بحبة حمراء في راحة يده.
“سآخذ هذه،” قال إندريك بصوت مسموع.
“هل أنت متأكد؟ فهذا سوف…” قبل أن يتمكن الشخص على الطرف الآخر من إكمال جملته، سُمعت أصوات ابتلاع في الغرفة.
كان إندريك قد ابتلع الحبة بالفعل.
«”…
الحبوب المعززة التي تمتلك هذا التأثير تشكل خطرًا على مختلطي الدم اليافعين أمثالك، كما أنها غير قانونية، لكن المنظمة لن تتمكن من اكتشاف أنك تناولت مثل هذه الحبة.
أي أثر لها في جسدك سيختفي بمجرد انتهاء مدة تفعيلها، وقد تم تصنيع هذه الحبة على يد أمهر علمائنا، لذا فإن التأثير الجانبي الوحيد سيكون…”»
طَق!
ضغط إندريك على زر الإيقاف، ثم أغلق قبضته.
بــانغ!
تحطم جهاز الاتصال إلى أشلاء فور قيامه بذلك.
“كفى ثرثرة في أذني… حان الوقت،” قال إندريك بصوت متجهم وهو يستدير ليغادر غرفته.
—
في قاعة الهلاك، كان غوستاف لا يزال ممسكًا بعنق إندريك، ويده ممتدة أمام حافة الفجوة المظلمة.
كان جسد إندريك المتضرر والمغمى عليه معلقًا على ارتفاع سبعين قدمًا فوق نهر اللهب.
بدأت أصابع غوستاف بالتحرر تدريجيًا من عنق إندريك، وبينما كان على وشك إفلاته تمامًا…
فووووم~~
بدأت رياح غريبة تهب في المكان، قادمةً من جسد إندريك.
وفي اللحظة التالية…
شيننن~~
فتح إندريك عينيه، كاشفًا عن حدقتين زرقاوين وبؤبؤين أزرق داكن يميل إلى الأرجواني.
توهجت عيناه بضوء مشؤوم بينما كان يحدق مباشرة في عيني غوستاف.
وقبل أن يتمكن الجمهور من فهم ما يحدث، انفجر فجأةً مجال طاقة هائل من جسد إندريك.
شروووو~ بوم!
غوستاف، الذي تلقى الضربة على مسافة قريبة جدًا، انطلق إلى الخلف بقوة شديدة، مصطدمًا بالجدار الصخري.
اهتزت القاعة بأكملها بسبب هذا الانفجار، حتى أن بعض المتفرجين تراجعوا إلى الخلف بسبب شدة الارتداد.
اندفع المدربون بسرعة لحماية المتدربين من طاقة الانفجار.
كريييه! كريييه!
اضطر العديد من المتفرجين إلى الابتعاد عن حافة الممر الدائري بعد أن بدأت أجزاء من الجدار في التصدع والانهيار، ساقطةً في نهر اللهب.
ومع انحسار العاصفة، حدق الجميع في المكان الذي كان إندريك يقف فيه سابقًا ليكتشفوا أنه لم يعد هناك.
بل كان يقف على بعد مئتي قدم خلفهم، معلقًا في الهواء فوق نهر اللهب، بينما استمر وهج عينيه المشؤوم في التوهج.
كان الضغط الهائل المنبعث منه في هذه اللحظة كفيلاً بجعل عيون الجميع تتسع دهشةً، متسائلين عما يجري.
هذا الضغط لم يكن مألوفًا إلا حين أطلق غوستاف أقوى هجماته خلال حدث الاستعراض، ومع ذلك، كان إندريك يصدر نفس الضغط دون أن يشن أي هجوم حتى الآن.
غوستاف، الذي كان قد تحطم إلى الخلف في وقت سابق، انتشل نفسه من الحفرة الجديدة التي أحدثها جسده بعد ارتطامه بالجدار.
“ما هذا؟” تساءل داخليًا بتعبير مرتبك.
(“الأمور أصبحت خطيرة… مستوى طاقة ‘إندريك’ ارتفع فجأة… قوته الحالية في مستوى ‘إيكو’…”) أعلن النظام.
“ماذا؟ كيف يكون ذلك ممكنًا؟” سأل غوستاف داخليًا بصدمة واضحة.
(“لقد شعرتُ بنوع من…”) قبل أن يتمكن النظام من إكمال جملته، شعر غوستاف فجأةً بجذب قوي.
فووه!
كان الجذب قويًا وفوريًا لدرجة أن جسده بالكامل اندفع خارج الحفرة بسرعة مذهلة.
وفي اللحظة التي استوعب فيها ما حدث، أدرك أن قبضةً كانت تتجه نحو وجهه مباشرةً.
لكن في الحقيقة، لم تكن القبضة هي التي تحركت نحوه، بل كان وجهه هو الذي يندفع باتجاه القبضة القادمة، والتي تعود إلى إندريك.
بــانغ!
دوى صوت الاصطدام العنيف، وانطلق غوستاف في الهواء، مع تقاطع ذراعيه في وضع الدفاع.
مد إندريك يده مجددًا، فتوقف جسد غوستاف المتطاير للحظة، قبل أن يجذبه نحوه مجددًا.
لم يتمكن غوستاف من استعادة توازنه، وبمجرد أن وصل إليه مجددًا، استقبله إندريك بلكمة أخرى مباشرةً.
بــانغ!
توالت الضربات بسرعة خاطفة، حيث استمر إندريك في تكرار هذه الحركة مرارًا، ولم يكن لدى غوستاف سوى الوقت الكافي لصد الضربات دون أن يتمكن من الهجوم.
ومع ذلك، كان يتلقى ضررًا متزايدًا رغم دفاعه، لأن كل لكمة كانت تبدو وكأن جبلًا بأكمله يرتطم به، ولم يكن قادرًا على الرد بسبب التحول المفاجئ في قدرة إندريك، التي مكنته من التحكم بـغوستاف كما يشاء.
أوقف إندريك جسد غوستاف المتطاير ولوّح بيده إلى الجانب.
فووه!
بدأ غوستاف يدور في الهواء مرارًا وتكرارًا قبل أن يصطدم بجدار صخري بقوة هائلة.
بــانغ!
لوّح إندريك بكفه مجددًا.
فووه!
اصطدمت قوة غير مرئية بجسد غوستاف في اللحظة التي التصق فيها بالجدار.
كرر إندريك نفس الحركة.
بــانغ! بــانغ! بــانغ! بــانغ!
استمرت القوة العنيفة في الارتطام به، مغروسةً جسده في الجدار أكثر فأكثر، مما تسبب في انهيار أجزاء منه.
كان الجمهور في حالة ذهول تام، متسائلين عمّا يجري.
كل هذا حدث خلال أقل من دقيقة، وكان سريعًا لدرجة أنهم بالكاد تمكنوا من متابعة الأحداث.
كان غوستاف يشعر بالارتطامات المتتالية تخترق جسده، مع أصوات تكسير العظام تتردد في المكان.
تدفقت الدماء من فمه وأنفه، وسرعان ما بدأ في التحول.
“سكرييييه~~”
أطلق موجات صوتية حادة من فمه في محاولةٍ لصد الهجوم القادم.
بــانغ!
اصطدمت الموجات الصوتية بالقوة غير المرئية، لتوقفها لبضع ثوانٍ فقط، لكن غوستاف وجد صعوبة شديدة في مواصلة الضغط، إذ كانت القوة المعادية تدفع موجاته الصوتية للخلف.
اندفع غوستاف فجأةً من الفجوة الضخمة التي صنعها جسده في الجدار وقفز خارجها.
بــانغ!
تحطمت القوة في موقعه السابق، متسببةً بتناثر الحطام في كل الاتجاهات.
وفي أثناء تحليقه في الهواء، بدأ جسده بالتمدد وزيادة حجمه…
————————
اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك.
ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا.
ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم.
انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين.
آمين.
إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.