الفصل 505 الإبادة والتعذيب
الفصل 505

الإبادة والتعذيب

الإبادة والتعذيب

‘انتهى الوقت…’ قالها إندريك داخليًّا بنظرة يأس وهو يشعر بالطاقة تتلاشى من جسده.

بدأ الحاجز التلكيني المحيط به يتمزق بينما كانت الأمواج الحمراء الطاغية تهدد بابتلاعه وإفنائه بالكامل.

حاول إندريك بكل ما لديه الإبقاء على الحواجز وإنشاء أخرى جديدة وسط هذه الأمواج المدمرة، لكنه في غضون ثوانٍ معدودة فقد كل طاقته ولم يعد قادرًا على تكوين أي حاجز آخر.

بوووم~

“كياااااااااااااه~”

مع بدء انحسار الانفجار، سُمع صراخ مدوٍّ من داخل الموجات الحمراء والسوداء المدمرة.

رأى المشاهدون جسدًا بشريًّا يُقذف من وسط الموجات متجهًا نحو الجنوب البعيد.

كان الانفجار قد دمر الجدران المحيطة وكاد يحطم الحواجز التي كانت تحمي المتفرجين. ثم، بدأت الأمواج تنكمش تدريجيًّا.

في غضون لحظات، تقلصت تمامًا إلى نقطة زرقاء صغيرة قبل أن تختفي.

وفي الوقت نفسه، اختفى جزء هائل من نهر اللهب في الأسفل.

انخفض مستوى النهر بشكل ملحوظ، كما دُمِّرت جميع الصخور التي كانت تطفو على سطحه، وانهارت الجدران، وازداد طول النهر بسبب تحطُّم بعض السدود.

لكنّ أحدًا لم يكن منتبهًا لذلك، لأن أعين الجميع كانت متسمّرة على جسد إندريك المتطاير في الهواء.

اتسعت أعينهم حين لاحظوا أن ذراعه اليسرى قد اختفت، ومعها ساقه اليمنى حتى مستوى الركبة.

كان نصف وجهه متفحمًا، والدماء تنزف بغزارة من أجزاء متفرقة من جسده كأنها نافورة، مما جعله يبدو في حالة يُرثى لها، ولم يكن أحد يعلم إن كان واعيًا أم لا.

وبينما كان جسده يواصل الاندفاع نحو الجدار شبه المنهار، دوَّى انفجار آخر مدوٍّ من جهة النهر.

ثوووم~ ثوووم~ ثوووم~ ثوووم~

انطلقت عدة رماح طويلة وسميكة الشكل من النهر، تشبه الأعمدة الجليدية.

ثوووم~

خرج أحدها مباشرة بالقرب من المكان الذي كان إندريك يتجه نحوه، فاخترق كتفه الأيمن من الأسفل وأوقف حركته، مُعلِّقًا إياه في الهواء.

شهقة~

شهق المتفرجون وهم يرون إندريك يتدلى على ارتفاع مئات الأقدام فوق النهر، والرمح الجليدي مغروس في كتفه الأيمن.

فوووووووووه~

اتسعت أعين الجميع مرة أخرى حين انفجر نهر اللهب فجأة، وانطلقت منه ركيزة عملاقة تشبه الرماح الجليدية، وقف شخص فوقها.

-“إنه غوستاف!!!”

صرخ الكثيرون في الوقت ذاته.

-“ما زال حيًّا؟”

-“كيف نجا من ذلك؟”

همهمة! همهمة! همهمة!

تعالت أصوات الدهشة والذهول بينما كان الجميع يشاهدون غوستاف يرتفع مع الركيزة الضخمة التي كان يقف فوقها، والتي اندفعت من نهر اللهب في الأسفل.

لاحظ أصحاب البصر الحاد أن غوستاف كان مغطًى بطبقات غريبة لحظة خروجه من النهر، لكنها اختفت أثناء صعوده.

وقد خمّن بعضهم بالفعل أن هذه الطبقات كانت السبب وراء نجاته من الاحتراق داخل النهر، لكن لم يكن أحد يعلم ماهيّتها أو مدى سماكتها حتى تتحمل درجات الحرارة المرعبة للنهر الناري.

وصل غوستاف إلى حيث كان إندريك مُعلَّقًا في الهواء، مصلوبًا على الرمح الجليدي المغروس في كتفه الأيمن.

رأى غوستاف أن نصف وجه إندريك قد مُحي بالكامل، وذراعه اليسرى لم تعد موجودة.

كان غوستاف نفسه يبدو مرهقًا بعض الشيء، لكن عيناه ظلتا متوهجتين بضوء شرس، وملامحه بقيت باردة غير مكترثة، فيما ازدادت هالته قوة مع كل خطوة خطاها للأمام.

كانت قمة الركيزة التي يقف عليها تمتد على مساحة خمسين قدمًا، لذا اضطر غوستاف إلى السير قليلًا حتى يصبح في مواجهة إندريك مباشرة.

خطوة! خطوة! خطوة! خطوة!

ساد صمت ثقيل في المكان كله بينما كانوا يشاهدون غوستاف يتقدم نحو إندريك بخطى ثابتة.

مرت خمس ثوانٍ فقط، لكنها بدت وكأنها خمس دقائق، لأن الجميع أيقن أن اللحظة الحاسمة قد حانت.

وقف غوستاف أخيرًا أمام إندريك ومدّ يده ليقبض على فكّه، ثم رفع رأسه ببطء لينظر إلى وجهه.

كانت الدماء السوداء تسيل على وجه إندريك المحترق، ممزوجة ببقايا دموع رغم أن عينيه كانتا مغلقتين.

“استمتع بآخر لحظاتك جيدًا… ستكون مليئة بالألم.”

قالها غوستاف قبل أن يسحب إندريك نحوه بقوة، مما تسبب في انغراس الرمح الجليدي أعمق في كتفه.

بلااارغ~

تقيأ إندريك دفعة دم على صدر غوستاف، لكن الأخير لم يُعر ذلك اهتمامًا.

أعاد غوستاف يده اليسرى إلى الخلف، ثم وجّه لكمة مباشرة إلى معدة إندريك بقوة.

بانج!

تناثرت الدماء في كل مكان، لأن إندريك لم يعد يملك درعًا حاميًا من التلكين هذه المرة بعد أن استُنزفت طاقته بالكامل.

سحب غوستاف قبضته ببطء، فكانت مغطاة بالدماء التي تناثرت على معصمه وسقطت في نهر اللهب أدناه.

نظر الجميع إليه بعيون مليئة بالشفقة، وبعضهم لم يتمكن حتى من متابعة المشهد، فقد شعروا أن غوستاف كان عليه إنهاء الأمر سريعًا بدلًا من تعذيب إندريك بهذا الشكل.

كانت الضابطة ماغ من بين الأشخاص الذين لم يستطيعوا الاستمرار في المشاهدة. أدارت وجهها بعيدًا بملامح شاحبة، فيما واصلت الأصوات من خلفها تدق داخل رأسها، مما منحها إحساسًا غير مريح في معدتها.

بانج! بانج! بانج!

سكن المكان تمامًا، ولم يُسمع سوى صوت قبضة غوستاف وهي ترتطم بجسد إندريك بلا هوادة.

بصق إندريك الدماء للمرة الألف، بينما تدفقت الدموع من عينيه.

“أمّي… أبّي…”

تمتم بها بصوت واهن، فتوقف غوستاف عن لكمه، وتجمّدت قبضته التي كانت تتجه نحو وجه إندريك.

————————

اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك.

ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا.

ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم.

انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين.

آمين.

إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.

505 / 852