حسنا يا رفاق مهما حدث في هذا الفصل تذكروا المسامير و السجّانين المرضى و السمين أيضا .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الفصل المائتين و مخمسة : سعي
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تدفقت الدموع من عيون جيني كما سمعت كلماته الباردة .
تمسكت بإحكام بصدره بينما ترددت أصوات البكاء : ”
أعلم أنك لا تستطيع أن تسامحني بسبب إصابتك !
أنا لا أستطيع أن أسامح نفسي !
لكنني آمل أن أتمكن من تعويضك !
سأعطيك كل مستقبلي !
سوف أعوضك!
أعطني فرصة!
من فضلك ؟
”
شاهد دوديان بهدوء الفتاة التي وقفت أمامه .
لقد كان في ألم .
لكن الجميع سيشعرون بالحزن ولن يتمكنوا من تحمل المشهد لو كانوا مكانه .
لقد كان صامتا لفترة طويلة .
و فتح فمه ببطء : ”
لا يمكنني تعويض بعض الأشياء.
لست مضطرًا للتعويض عنها .
لقد مضى الماضي !
لم تفعلي أي شيء خاطئ .
أعرفك جيدًا لذلك أنا لا اكرهك !
”
وتابع بنبرة باردة : ” آمل أن تتمكني من العيش حياة جيدة من الآن فصاعدا . إعتزي بها ! ”
” لا ! ” رأت جيني أن دوديان كان مستعدًا للعودة إلى الوراء ، وسرعان ما سحبت ذراع دوديان : ” أعلم أنني ارتكبت خطأ . أعطني فرصة للتعويض عن ذلك . أريد فرصة أخرى ! كنا سعداء معًا ! لدينا مثُلٌ مشتركة . . . نحن . . . ”
” توقف ! ”
تردد صوت من بعيد .
رأى دوديان عربة سريعة تقترب منهم . كان هناك رجل طويل القامة يرتدي بذلة كان يشير إلى المكان الذي وقف فيه دوديان وجيني .
كانت عيون دوديان باردة . قام بلف معصمه و تحرر من جيني . نظر إلى العربة .
” الشيطان الصغير ! ابق بعيدًا عن السيدة . لا يُسمح لك بالاقتراب من سيدة منزلنا الصغيرة ! ” قفز كبير الخدم الكهل بمجرد توقف العربة .
” العم ! ” مسحت جيني دموعها : ” كيف يمكنك التحدث كذلك ؟ ”
كان هناك قلق في وجه الخادم . نظر إليها : ” لم يفعل شيئًا خاطئًا لك ؟ أليس كذلك ؟ ”
” العم ، توقف عن الهراء ! إنه ليس كما تعتقد أنه هو ! ” قالت جيني على عجل .
وقف الخادم الكهل أمامها و حدق بغضب في دوديان : ” أيها الصبي إذا كنت تجرؤ على الاقتراب من سيدتنا سأكسر ساقيك ! ”
” لا تستخدم الأسطر التي تستخدمها عادة لإرهاب الناس العوام . أحذرك إذا واصلت الحديث ، سأكسر ساقيك الآن ! ”
خُنق كبير الخدم الكهل للحظة وهو يسمع كلمات دوديان .
ومع ذلك أصبح غاضبا في اللحظة التالية .
ولكن عندما رأى البرد والتصميم في عيون دوديان ، هدأ .
تذكر فجأة أن الحدث أمامه كان صيادًا .
إذا أراد حقًا كسر ساقيه فستكون مهمة سهلة .
لم ينظر إلى دوديان بل التفت إلى جيني: “آنسة ، يجب أن نعود .
أمرني السيد أن آتي لاصطحابك !
”
” لا ، أنا لا أريد العودة ! ” كانت جيني غاضبة كما انفصلت عن قبضته .
فكر كبير الخدم الكهل بأمر رودولف وأمسك بجيني مباشرة : ” آنسة ، إذا لم تعودي معي ، سيرسل السيد الفرسان ليأخذوك بعيدًا ! ”
” اتركني ، تركتني ! ” رفعت جيني يدها الأخرى لتدقَّه . لقد ناضلت من أجل التحرر ولكن مع تلك الأذرع النحيلة ، كيف يمكن أن تنفصل ؟
نظر دوديان بهدوء في المشهد : ” من الأفضل لك أن تتركها ” .
نظر كبير الخدم إلى الوراء : ” يا فتى ، أنت دائمًا تُربك سيدة عائلتنا الصغيرة ” .
ومض ضوء بارد عبر عيون دوديان . بانغ ! خفف الرجل الكهل أصابعه كما جاءه ألم حاد من صدره . إنقلب جسده بشكل لا إرادي كما سقط على الأرض وصرخ في ألم . .
انفصلت جيني عن يد كبير الخدم وأسرعت في الوصول إلى دوديان .
رفع دوديان ذراعه لعرقلة يدها .
نظر إلى الخادم الكهل الذي كان يئن في الأرض : ”
يمكنك أن تبقي ساقيك لأخذك إلى المنزل .
لكن تذكر إذا استفزيتني مرة أخرى ، فلن يتمكن أحد من أخذك من يدي !
خذ الرسالة إلى سيدك أن كل ما حدث كان في الماضي ، وإذا لم يأت خلفي ، فلن أكون مهتمًا به أيضًا ”
.
كان كبير الخدم الكهل غاضبًا وهو يفرك أردافه . لكنه لم يستطع أن يفعل شيئًا كما رآه نظرات دوديان كالسيف وهي تستهدفه .
نظر دوديان إلى جيني وقال بلهجة غير مبالية : ” سأكون ممتنًا جدًا لك إذا لم تزعجيني من الآن فصاعدًا ” . التفت وذهب إلى قلعة ريان .
حدقت جيني في ظهره . كانت تعلم أن المسافة بينهما كانت تكبر مع كل خطوة قام بها . سقطت الدموع لكنها لم تلاحظها .
. . .
. . .
عاد دوديان إلى القلعة . العجوز فولين ، والفرسان ، الخدم ، وأطفاله ، باختصار ، كان الجميع متفرقين حول النوافذ التي تنظر إلى مكان الحادث . نظر العجوز فولين في التعبير غير المبالي للشاب . كان يعلم أن كل شيء كان معقدًا : ” هل أنت بخير ؟ ”
أومأ دوديان رأسه بهدوء .
”
الآنسة جيني تشبه زهرة من الدفيئة .
إنها لا تفهم الوجه الحقيقي للعالم و قسوته .
”
تنهد العجوز فولين : ”
لم أكن لأوافق إذا كانت ابنتي الخاصة تريد الزواج من صياد .
أنت ما زلت صغيراً وستجد مكانك في المستقبل.
آمل أن تتمكن من الحصول على مكانة نبيلة .
سيكون هناك الكثير من الفتيات الجميلات اللواتي ستلتقي في المستقبل .
”
نظر دوديان إليه : ” إذا كنت تريد السعادة فأنت بحاجة إلى دفع الثمن . البعض يدفعون بحياتهم ! هذا العالم لا يستحق مني أن أدفع كل شيء ! التخلي عن مسيرتي وطموحي وسعي حتى كرامتي من أجل طرف آخر ، مزحة كتلك ! لن أقوم بها مرة ثانية ! ”
نظر العجوز فولين إليه بعمق وتنهد قائلاً : ”
أنت ما زلت شابًا لذا لا تتحدث عن المطلقات .
كلنا نسعى لتحقيق سعادتنا .
البعض يبحث عن الحب و البعض الأسرة و البعض السعادة .
.
.
بالنسبة لي إنها العائلة ، أطفالي ، أريد أن أرى ميدالية عائلة ريان تنتقل من جيل إلى جيل ، ولهذا أنا مستعد و راغب في التخلي عن كل شيء !
”
حدق دوديان به : ” ولكن هناك شيء لا يمكن شراؤه أو دفع ثمنه . القلب هو الأصعب التنبؤ به . الثروة والقوة هما من الأشياء التي يمكنك الحصول عليها طالما كنت على استعداد للدفع مع كل شيء . ”
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
Dantalian2
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
حسنا.. هي بالفعل لم تفعل شيئا خاطئا بل كان خطأه هو .
ولكن رغم ذلك فلتذهب للجحيم .